الشيخ محمد الصادقي
288
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يدسها في التراب ! « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ( 16 : 58 ) وإنما « بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا » هنا بدلا عن « الأنثى » كما في سواها ؟ لأنهما في سواها بناتهم حيث بهن يبشرون ، وهنا لسن بنات اللَّه ، وإنما « بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا » ضربا للرحمن باطلا ، مثلا : آية تمثّل ، والولد آية لوالده يمثّله ، وهم يمثلون في مثلهم الرحمن بمظهر الأنوثة . أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) . هنا الواو في « أَ وَمَنْ » تطوي عن ذكر سائر المفارقات بين البنين والبنات إلى ذكر رعونتهن وعدم رجولتهن ، وهم يهتمون في الأولاد بالبطولات التي ليست إلا للأبناء . أترى لو أن اللَّه اتخذ لنفسه مما يخلق ولدا فكيف لم يصطف لنفسه الأفضل : البنين ، وهو الخالق للبنات والبنين ، أو لم يسو بينه وبينهم أن يجعل لنفسه بنين وبنات كما جعل لهم ! ؟ هنا يذكر من المفارقات بين البنين والبنات إيجابية واحدة : « ينشأ في الحلية » حيث تتربى في الزينة والرعونة والليونة وهي خلاف البطولة ثم سلبية واحدة : « وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » لا في خصام الصراع بدنيا فإنها أضعف من الذكر ، ولا الصراع عقليا وفي المناظرة ، فإن عقليتها في الأغلب أضعف ، ولا في أي خصام وعراك يبين وإن بان بين المخاصمين ! . والقوة العقلية والبدنية لقبيل الذكور بالنسبة للإناث في الأغلبية الساحقة مما لا تكاد تنكر ، وإن كان في كل ذلك مصلحة جماعية في حقل